عــودة الـروح 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 362 
 
 
 
 
 
 
 
 شعر‏:‏ أحمد عبدالمعطي حجازي
إهداء إلي توفيق الحكيم صاحب عودة الروح عودة الوعي
إنها عودة الروح‏!‏
عودة مصر إلي نفسها
عودة الجزء للكل
والفعل للقول. 
 
 
 
 
 
 والملكوت لأصحابه الفقراء 
بعد أن دنسته اللصوص 
يعود وقد طهرته الدماء 
الحجارة لينة تحت أقدامكم, والسماء 
السماء التي خاصمتكم طويلا, ولم تستجب للنداء 
تعود إلي الأرض, 
والأرض تفتح أبوابها للسماء 
والمكان الذي تقفون عليه يصير زمانا, 
ويحمل أسماءكم أبد الدهر, يا أيها الشهداء! 
&gt;&gt;&gt; 
إن سبعين قرنا تطل عليكم 
وأنتم بقلب المدينة, 
بل أنتم قلبها النابض الآن. 
أنتم مدينتكم. 
هذه القاهرة 
لم تكن غير سجن, 
وها هي ساحاتها وشوارعها العامرة 
جنة حرة, ومدي, وفضاء 
أيها الفتية, الفتيات, 
الشباب, الشيوخ, 
الرجال, النساء! 
أيها الصابرون قرونا علي ماتلاقونه من بلاء 
إن سبعين قرنا تطل عليكم 
تري نفسها في الوجوه التي لم ترق ماءها 
والوجوه التي لم تخنها شجاعتها 
والوجوه التي نسيت عهدها 
ثم عادت لتبكي في سرها 
وتكفر عن ذنبها بالبكاء! 
&gt;&gt;&gt; 
أيها الفتية, الفتيات, 
الشباب, الشيوخ, 
الرجال, النساء! 
إن أجدادكم في المتاحف يصحون من نومهم 
بعد ليل طويل 
يشقون أكفانهم 
ويزيحون عنهم سقوف توابيتهم 
وكأن الحياة تعود إلي المومياء 
فينهض أجدادكم واقفين, يطلون من شرفات متاحفهم 
وكأن الزمان يعود بهم فيعيشونه من جديد 
وهم ينصتون لكم تنشدون النشيد 
ويرون جموعكم تملأ الأرض هادرة 
متدفقة كالسيول 
ويلقونكم حين يسقط منكم شهيد 
يقودونه في الطريق الذي طالما عبروا الموت فيه 
إلي عتبات الخلود! 
&gt;&gt;&gt; 
إنها عودة الروح! 
عودة مصر إلي نفسها 
عودة الشعراء إلي الشعر, 
عودتنا كلنا للغناء! 
 
 
 
 